ابن عربي
421
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بل لما كان الخيال - كما قلنا - يصور الحق فمن دونه من العالم ، حتى العدم ، كان أعلاه الضيق ، وأسفله الواسع . وهكذا خلقه الله . فأول ما خلق منه ، الضيق ، وآخر ما خلق منه ما اتسع ، وهو الذي يلي رأس الحيوان . ( 593 ) ولا شك أن حضرة الأفعال والأكوان أوسع . ولهذا لا يكون للعارف اتساع في العلم إلا بقدر ما يعلمه من العالم . ثم إنه إذا أراد أن ينتقل إلى العلم باحدية الله تعالى ، لا يزال يرقى من السعة إلى الضيق ، قليلا قليلا . فتقل علومه كلما رقى في العلم بذات الحق كشفا ، إلى أن لا يبقى له معلوم إلا الحق وحده ، وهو أضيق ما في « القرن » . فضيقه هو الأعلى على الحقيقة ، وفيه الشرف التام . وهو الأول الذي يظهر منه إذا أنبته الله في رأس الحيوان . فلا يزال يصعد ، على صورته من الضيق ، وأسفله يتسع . وهو لا يتغير عن حاله . فهو المخلوق الأول .